قصة دايم دايم
من كتاب حكايات ووجوه
مارون عبود
ليلة الغطاس، ليلة خصبة تحبل فيها العقول بالأحلام والأماني، فتلد العجائب والغرائب. وهنيئًا لك يا فاعل الخير!
الخوري نصر الله، تربع في تلك الليلة عن يمين الموقدة، وتقرف قبالته خورته، كانها قفة ثياب. الخوري معبس حيران، تارة يمشط لحيته الطويلة بأصابعه، وطورا يحك النار وينفخ، فيتطور الرماد في السماء العالية ثم يستقر أجلى ما يكون على جبهته وقاؤه وبلاصه. فتصر الخورة فمها المتكرج فيصغر حتى يصير كالخاتم. تتذكر كم حفت ثياب الخوري ليظهر نظيفًا يوم عيد الغطاس، فتتنوع فتنفذ ثيابها، وكأنها توبيخ لبق للمحترم العكش، ولكنه لا يحس بما كان يفكر فيه الخوري في تلك الساعة.
أب نسله المقطوع، فهو علم الله، مؤمن بأنه ابن الكنيسة وكل أبنائها ذرية واحدة لأب واحد هو المسيح. فسيان عنده أعقب أم لم يعقب. ثم ماذا يرتج ابن الثمانين من امرأة تحبو إلى السبعين؟ لو كان علمانيًا لترقب الموت فضاضًا، ولكن الخورة كنوب، إذا قطعت لا تفرخ. فماذا يحير الخورة وما يشل باله، وهو الحكم الملقى ولي على الرعية؟
إنه مؤمن كوام من الناس، بمر الفاد على بيو النارى، ومن ي ساعه مرور تدام عليه، إن حسنا فحسنًا وإن سيئًا فسيئًا. كل هذا تخمين، أما الثابت فهو أن الخورة لم ترى زوجها قط كما رأته الليلة. حاولت أن تنبهه، فقامت إلى مغزل هاتفة "يا يسوع"، ثم جاءت به من عن يمين مخدتها وقعدت قائلة "يا مريم"، ولكن بلا جدوى. الخوري في دنيا غير هذه الدنيا. فانكبت أخيرًا على نفش الصوف وغزله، غير منفكة عن التأمل في خوريه المنتصب أمام وجهها كالوتد.
وبعد صمت طويل، فتح الخوري فمه وقال: "كم رطلًا عجنت؟" فتنهدت الخورة وأجابت: "أربعة أرطال". فقال: "قليل، الضيعة كلها عندك الليلة". فقالت وهي تعد على أصابعها: "القمح والحمص والتين والجوز واللوز والزبيب". فأجابها بهدوء مرح: "عاداتك يا مبيضة الوجوه، احسبي حساب الضيعة كلها، اطعمي ولا تبعزقي". فأجابته وقد هزها ثناؤه: "ما عليك، عندنا خير كثير، وبركتك تغنينا عن كل شيء". فحن الخوري رأسه أضعًا وقال: "أنا خاطئ خوريه". فحسبت أن خطايا رجلها تتراءى له في هذه الليلة المباركة، فانغمست كتت وعود الخوري الصمت.
فأخذ يعدل النار وينفخ، فتطاير الشرار من أرمات التوت التي توقد خصيصًا لليلة الغطاس. ومرت فترة لا نفخ فيها، كانما كانت استعدادًا لعاصفة أثارها الخوري في الموقدة، فأخرج الريح من البابين وذر الرماد. لم تطق الخورة فقالت بنبرة تخالطها ابتسامة مرة: "وسخت الدنيا يا خوري، توقى ثيابك". فانبهر وطلب السراج، فنهضت على الأربع فقال لها مداعبًا: "قصرت يا خوريه". فاستضحكت ومشت.
This podcast includes content produced or editorially adapted under a mix of owned rights and lawful use.
We respect intellectual property and review any documented rights inquiry.
Rights contact: [email protected]
Hosted by Simplecast, an AdsWizz company. See pcm.adswizz.com for information about our collection and use of personal data for advertising.
Fler avsnitt av موسوعة الكتب الصوتية
Visa alla avsnitt av موسوعة الكتب الصوتيةموسوعة الكتب الصوتية med Podcast Record finns tillgänglig på flera plattformar. Informationen på denna sida kommer från offentliga podd-flöden.
