تطرح نايلة الصليبي السؤال في"النشرة الرقمية" هل يحق للحكومات تجاوز الخطوط الحمراء التي تضعها شركات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، فإما أن تنجح "أنثروبيك" في حماية "استقلاليتها الأخلاقية"، أو يصبح الولاء السياسي شرطاً أساسياً للنمو الاقتصادي في عصر الذكاء الاصطناعي.وأيضا إلى متى يبقى انتهاك خصوصية المستخدمين دون عقاب حين تنتهك "ميتا" خصوصية مستخدمي نظارتها الذكية في غرف النوم !
أنثروبيك تُقاضي البنتاغون: معركة قانونية تهز صناعة الذكاء الاصطناعي بين حرية التقنية وإرادة الدولةلم تكن المواجهة بين شركة "أنثروبيك" والحكومة الأمريكية وليدة اللحظة، بل نبعت من خلاف أساسي حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية. أعلنت الشركة التزامها بخطين أحمرين غير قابلين للتفاوض: رفض توظيف نظامها "كلود" في منظومات حرب ذاتية التشغيل دون إشراف بشري، ورفض استخدامه في عمليات المراقبة الجماعية للمواطنين الأمريكيين، مستندةً إلى أن النظام لم يُختبر لهذه الأغراض ولا يمكنه الاضطلاع بها بأمان. وتصاعدت حدة التوترات إثر غارة أمريكية في فنزويلا، حين اتصل أحد مسؤولي "أنثروبيك" بنظيره في شركة "بالانتير" مستفسراً عن مدى توظيف نظام "كلود" في تلك العملية، وهو ما اعتبره البنتاغون تدخلاً غير مقبول
رفض داريو أمودياستقبل وزير الدفاع بيت هيغسيث ، الرئيس التنفيذي لأنثروبيك، داريو أمودي في لقاء حاسم. في الرابع والعشرين من فبراير 2026، وجّه هيغسيث إنذاراً بالغ الخطورة: على الشركة الامتثال الكامل خلال أربعة أيام، وإلا واجهت أحد خيارين: إما الإخضاع لقانون الإنتاج الدفاعي قسراً، أو الاستبعاد من سلسلة التوريد الدفاعية بوصفها تهديداً للأمن القومي.
في السادس والعشرين من الشهر ذاته، أعلن داريو أمودي رفضه العلني للطلب. وفي اليوم التالي مباشرةً، قبيل انتهاء المهلة المحددة، نشر الرئيس دونالد ترامب توجيهاً عبر منصة "تروث سوشيال" يأمر فيه جميع الوكالات الفيدرالية بالتوقف الفوري عن استخدام تقنيات "أنثروبيك"، واصفاً الشركة بأنها "يسارية متطرفة". بعد ساعات قليلة، أعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث على منصة "إكس" " تويتر "سابقا أن "أنثروبيك" تُشكّل "خطراً في سلسلة التوريد الدفاعية"، و حظر على أي مقاول أو مورد عسكري التعامل معها.
تصنيف “خطر على سلاسل التوريد” المثير للجدل وتداعياته الفوريةسارعت الوكالات الحكومية إلى الامتثال للتوجيه الرئاسي بصورة لافتة؛ إذ أنهت إدارة الخدمات العامة عقد "OneGov" الشامل مع "أنثروبيك"، مما قطع وصول الشركة إلى الفروع الثلاثة للحكومة الفيدرالية دفعةً واحدة. كما أعلنت وزارتا الخزانة والخارجية، فضلاً عن وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية، وقف تعاملها مع الشركة.
وما زاد الأمر استغراباً أن تصنيف “خطر على سلاسل التوريد” يُطبَّق عادةً على الشركات الأجنبية المشتبه في تشكيلها خطراً للأمن السيبراني، لا على شركات أمريكية المقر والهوية. وقد أثار القرار موجة واسعة من الجدل بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، في ظل مخاوف جدية من أن تُلحق هذه الخطوة أضراراً بالغة بالشركة على الصعيدين المالي والتنافسي، إذ رأى كثيرون أنه يستهدف الإضرار بالشركة اقتصادياً وربما تهديد قدرتها على الاستمرار.
المفارقة كانت عند كشف وثيقة الدعوى القضائية أن البنتاغون نفّذ غارةً جوية كبرى على إيران بأدوات "أنثروبيك" بعد ساعات فحسب من صدور قرار الحظر.
الدعوى القضائية: خمس مطالب أمام المحاكمرفعت "أنثروبيك" دعواها أمام محكمة في كاليفورنيا، مستندةً إلى خمس حجج قانونية:
- انتهاك قانون الإجراءات الإدارية بفرض عقوبات غير مصرح بها.
- انتهاك البند الأول للدستور بمعاقبة الشركة على آراء تحميها حرية التعبير،
- انتهاك البند الخامس المتعلق بالإجراءات القانونية الواجبة،
- تجاوز حدود السلطة التنفيذية في مطالبة الوكالات كافة بوقف التعامل مع الشركة،
- غياب أي أساس واقعي يسوّغ تصنيف سلسلة التوريد، في ظل تمتع الشركة بشهادة FedRAMP وتصاريح أمنية سارية وسنوات من التقييمات الحكومية الإيجابية.
تجدر الإشارة إلى أن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث وصف قدرات نظام "كلود" بأنها "رائعة" خلال اجتماع الرابع والعشرين من فبراير2026، كما صرّح مسؤولان رفيعان في البنتاغون لاحقاً بأنه: "لا يوجد دليل على مخاطر في سلسلة التوريد" وأن التصنيف "مدفوع بأيديولوجية".
موقف الشركاء وتأثير الأزمة على المشهد التقنيأكد كبار عملاء "أنثروبيك" مواصلة شراكتهم معها. وعلى رأسهم "مايكروسوفت"، التي أوضحت أنها تضع آليات تضمن ألا يتقاطع هذا التعاون مع أعمالها المستقلة مع البنتاغون. بل ذهبت "مايكروسوفت" أبعد من ذلك حين أطلقت في التاسع من مارس 2026 أداة "Copilot Cowork"، وهي وكيل ذكاء اصطناعي مدعوم بتقنية "أنثروبيك" ومدمج ضمن حزمة Microsoft 365، يستخدم بيانات Outlook وTeams وExcel لإدارة التقاويم وإعداد الاجتماعات وإجراء الأبحاث. وتعمل هذه الأداة على سحابة ""، في حين يعمل نظير "أنثروبيك" الأصلي "Claude Cowork" محلياً على الأجهزة.
البيت الأبيض يُصعّد والمعركة مفتوحةردّت المتحدثة باسم البيت الأبيض، ليز هيوستن، بحزم، مؤكدةً أن الإدارة لن تسمح لأي شركة بـ"إملاء كيفية عمل أقوى جيش في العالم"، وأن القوات الأمريكية ستلتزم بالدستور "لا بشروط خدمة أي شركة ذكاء اصطناعي".
يراقب القطاع التكنولوجي القضية كسابقة تاريخية؛ فإما أن تنجح "أنثروبيك" في حماية "استقلاليتها الأخلاقية" ، أو يصبح الولاء السياسي شرطاً أساسياً للنمو الاقتصادي في عصر الذكاء الاصطناعي.
دعوى قضائية جماعية تتهم "ميتا" بتضليل مستخدمي نظاراتها الذكية ميتا تنتهك خصوصية مستخدمي نظارتها الذكية في غرف النوم
أجرت صحيفتي Svenska Dagbladet وGöteborgs-Posten السويديتان، تحقيقا كشف عن جانب مظلم في عملية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. حيث تبين أن وسطاء بيانات متعاقدين مع "ميتا" في نيروبي بكينيا، تمكنوا من مشاهدة لقطات شديدة الخصوصية التقطتها كاميرات النظارات، شملت لحظات حميمة وأنشطة شخصية داخل المنازل.
وتسلط هذه التسريبات الضوء على الفجوة بين الوعود التسويقية والواقع التقني؛ إذ تعتمد صناعة الذكاء الاصطناعي بشكل مفرط على العمالة البشرية الخارجية لتصنيف البيانات وفهرستها، وهي حقيقة تظل غالباً مخفية خلف بريق الشعارات التقنية.
تضليل تسويقي ومقاضاة في "سان فرانسيسكو"وبعد أيام من نشر التحقيق، رُفعت دعوى قضائية جماعية أمام محكمة في سان فرانسيسكو، تتهم الشركة بتضليل مستخدمي منتجاتها. وتركز الدعوى على أن الشركة جعلت الخصوصية محور حملتها الإعلانية بعبارات مثل "مبنية من أجل خصوصيتك" و"تحت تحكمك"، بينما الواقع يثبت عكس ذلك.
وحين راجع الصحفيون بنود شروط الاستخدام التي لا يقرأها أحد، وجدوا أن ميتا تعترف صراحةً بحقها في تحليل مقاطع المستخدمين بواسطة الذكاء الاصطناعي أو عبر مراجعين بشريين، وذلك لأغراض تطوير منتجاتها. بل تنصح ميتا مستخدميها بعدم مشاركة أي معلومات حساسة مع الجهاز، وكأنها تُحذّر من خطر صنعته بنفسها.
صرح مكتب "كلاركسون" للمحاماة، الذي يتولى القضية، بأن أي مستهلك عاقل لن يتوقع أن لقطات من داخل منزله سيتم عرضها من قبل عمال في الخارج. واعتبر المحامون أن "ميتا" لم تخفق تقنياً فحسب، بل صممت نظاماً يعتمد هيكلياً على انتهاك الخصوصية لخدمة أغراضها البرمجية.
"الذكاء الاصطناعي وفخ جمع البياناتتكمن العقدة التقنية في ميزة "الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط" (Multimodal AI) التي تروج لها النظارات. وتزعم الدعوى أن استخدام هذه الميزات للجهاز يتطلب بالضرورة إرسال اللقطات إلى خوادم الشركة للتدريب والمعالجة، مما يجعل من المستحيل تقريباً استخدام الذكاء الاصطناعي دون السماح للمتعاقدين البشريين بمراجعة الصور والوسائط.
وفي حين تدافع "ميتا" بأن البيانات تبقى على الجهاز ما لم يقرر المستخدم مشاركتها، إلا أن شهادات العمال في كينيا أكدت قدرتهم على رؤية بيانات حساسة، تشمل:
- وجوه واضحة للأفراد.
- أرقام بطاقات ائتمان.
- أنشطة خاصة وحميمة.
- فشل إجراءات "إخفاء الهوية" التي تزعم الشركة تطبيقها.
لا تتوقف مخاطر هذه الممارسات عند انتهاك البيانات فحسب، بل تمتد لتشمل تهديدات أمنية ونفسية جسيمة. فقد حذرت المستندات القانونية من أن تحول النظارات إلى "قناة مراقبة" يعرض المستخدمين لمخاطر الابتزاز، وسرقة الهوية، والملاحقة، فضلاً عن الأذى العاطفي وتشويه السمعة.
ما يُثير القلق هو أن هذه القضية هي ككل منتجات "ميتا" نتيجة حتمية لطريقة عمل المنتج. فاستخدام ميزات الذكاء الاصطناعي الأساسية في النظارات يستلزم إرسال اللقطات إلى ميتا للمعالجة، مما يجعل اطلاع المتعاقدين البشريين عليها أمراً لا مفر منه. ويُحذّر المستند القانوني للدعوى من أن هذا الأمر يُعرّض المستخدمين لمخاطر جسيمة تشمل الابتزاز وسرقة الهوية وأيضا الاضطراب النفسي. وفي هذا السياق يواجه مارك زوكيربيرغ حاليا دعاوى قضائية ضد شركة "ميتا" بكونها تعمل بطريقة إدمانيه أدت إلى إلحاق الضرر بالعديد من الأطفال والمراهقين خاصة على منصة "إنستغرام ". وتطال هذه الدعاوى القضائية أيضا "تيك توك" و"سناب شات" و"يوتيوب".
يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست على منصة أبل
للتواصل مع نايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية على لينكد إن وعلى تويتر salibi@ وعلى ماستودون وبلوسكاي عبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي
Fler avsnitt av النشرة الرقمية
Visa alla avsnitt av النشرة الرقميةالنشرة الرقمية med مونت كارلو الدولية / MCD finns tillgänglig på flera plattformar. Informationen på denna sida kommer från offentliga podd-flöden.
