Sveriges mest populära poddar
النشرة الرقمية

ميتا تحوّل موظفيها إلى بيانات تدريب للذكاء الاصطناعي

6 min29 april 2026

تتطرق نايلة الصليبي في "النشرة الرقمية" إلى برنامج ميتا "مبادرة قدرات النماذج" لتسجيل نقرات لوحة المفاتيح وحركات الفأرة لموظفيها لتدريب ذكاء اصطناعي قد يحل محلهم في المستقبل.فقد وجد مارك زوكربيرغ طريقة لتأمين بيانات تدريب مجانية لنماذج الذكاء الاصطناعي، عبر استخدام موظفيه كمصدر للبيانات، من غير أجر إضافي، وبلا خيار يُمنح لهم أو فرصة للرفض.

ميتا تستنسخ أنماط سلوكيات موظفيها في استخدام الكمبيوتر لتضعها داخل الآلة

كشفت وثائق داخلية اطلعت عليها وكالة رويترز بتاريخ 21 أبريل 2026 أن شركة ميتا باتت تُثبّت برنامج تتبع على أجهزة موظفيها في الولايات المتحدة، يعمل على تسجيل نقرات الفأرة وضغطات لوحة المفاتيح والتقاط لقطات شاشة دورية خلال ساعات العمل. البرنامج الذي يحمل اسم "مبادرة قدرات النماذج" Model Capability Initiative - MCI، يندرج ضمن مشروع أوسع يُعرف بـ"مُسرِّع تحويل الأنظمة الذكية" Agent Transformation Accelerator - ATA، ويستهدف تحويل نحو سبعين ألف موظف في الشركة إلى مزوّدي بيانات تدريبية، سواء أدركوا ذلك أم لا.

لماذا ضغطات المفاتيح تحديداً؟

ثمة مشكلة تقنية حقيقية تسعى ميتا لحلها عبر هذه المبادرة. فبناء أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تشغيل الحاسوب باستقلالية، والتنقل بين التطبيقات، والنقر على القوائم المنسدلة، وملء الاستمارات، يستلزم بيانات تدريبية لا يمكن توليدها اصطناعياً بصورة تحاكي الاستخدام البشري الحقيقي.

ما يعجز النص المكتوب عن نقله هو التسلسل الدقيق للإجراءات اليومية: كيف يتنقل الموظف بين التطبيقات، وبأي ترتيب ينجز مهامه، وما اختصارات لوحة المفاتيح التي طوّرها بمرور الوقت. وأقرّت المذكرة الداخلية صراحةً بأن نماذج الذكاء الاصطناعي تواجه حتى الآن صعوبة في مهام واجهة المستخدم الأبسط، كالاختيار من القوائم المنسدلة واستخدام اختصارات لوحة المفاتيح، مما يكشف عن حجم التحدي وعمق الحاجة إلى بيانات بشرية حقيقية لحله.

الروبوت يعمل، والموظف يشرف

في مذكرة وزّعها على الموظفين قُبيل إطلاق برنامج Model Capability Initiative ، أوضح أندرو بوسورث، المدير التقني لميتا، الرؤية الكاملة للمشروع: "ستقوم الروبوتات بالجزء الأكبر من العمل، بينما سيركز الموظفون على الإشراف وإجراء التعديلات". وصاغت المذكرة الداخلية الموجّهة للموظفين هذه المشاركة بأسلوب يجعلها تبدو هامشية وطبيعية، إذ جاء فيها: "يمكن لجميع موظفي ميتا المساهمة في تحسين نماذجنا، ببساطة من خلال أداء مهامهم اليومية." غير أن ما يُنتَج ليس عرضياً، بل هو سجل دقيق لكيفية استخدام موظف محترف ل لجهاز الكمبيوتر على مدار ساعات العمل.

القانون الأوروبي يُحرج ميتا ويحصر البرنامج في أمريكا

ينطبق البرنامج على الموظفين الأمريكيين حصراً، وهذا الحد الجغرافي ليس مصادفة. ففي إيطاليا يُعدّ استخدام المراقبة الإلكترونية لتتبع إنتاجية الموظفين مخالفاً صريحاً للقانون، وفي ألمانيا لا تُجيز المحاكم تسجيل ضغطات المفاتيح من قِبل أصحاب العمل إلا في ظروف استثنائية ضيقة تتعلق بالاشتباه في جرائم خطيرة. وبشكل أشمل، رجّح فاليريو دي ستيفانو، أستاذ القانون في جامعة يورك في تورنتو والمتخصص في قانون التكنولوجيا والعمل المقارن، أن اللائحة الأوروبية العامة لحماية البيانات (GDPR) ستصنّف هذا النوع من المراقبة السلوكية المنهجية للموظفين انتهاكاً صريحاً لأحكامها. وأشار دي ستيفانو إلى أن مجرد إدراك الموظفين بأنهم مراقبون بهذه الطريقة يُغيّر ميزان القوى في مكان العمل لصالح صاحب العمل، ليس في بُعده القانوني وحسب، بل في الديناميكيات العملية لكيفية عمل الموظفين وما يشعرون بالراحة في فعله على أجهزتهم خلال النهار.في المقابل، أكد المتحدث باسم ميتا أن البيانات لن تُستخدم في تقييم الأداء الفردي، وأن ثمة إجراءات وقائية لحماية "المحتوى الحساس"، دون تحديد ما سيُستبعد فعلياً من عملية الجمع.

من يملك السلوك البشري الرقمي يفوز في سباق الوكلاء

لا تنفرد ميتا بالحاجة إلى مصادر جديدة لبيانات التدريب؛ فمعظم بيانات النصوص والصور المتاحة على الإنترنت قد استنفذتها مختبرات الذكاء الاصطناعي الكبرى بالفعل. انتقلت المعركة اليوم إلى البيانات السلوكية والمهنية، أي البيانات التي تُظهر كيف يُنجز البشر العمل المعرفي فعلياً، لا ما يُفترض بهم القيام به.

وفي هذا الإطار، تتسابق الشركات الكبرى على امتلاك وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على تنفيذ مهام معقدة باستقلالية تامة: قراءة رسائل البريد الإلكتروني والرد عليها، والتصفح في واجهات إدارة علاقات العملاء، وملء النماذج الضريبية، وتحديث جداول البيانات. فقد أطلقت شركة أوبن إي آي وكيلها Operator القادر على تصفح الويب نيابةً عن المستخدم، وقدّمت أنثروبيك  أداة Computer Use المدمجة في نموذج كلود منذ أكتوبر ٢٠٢٤، فيما تطرح غوغل مشروع Mariner عبر نموذج جيميني ٣.

استراتيجية ميتا: ١٤ مليار دولار لشراء الخبرة.. وانغ يقود حملة اصطياد البيانات

لفهم عمق الاستراتيجية، يكفي استحضار صفقة واحدة: في يونيو ٢٠٢٥، أنفقت ميتا ١٤٫٣مليار دولار للاستحواذ على حصة ٤٩% في شركة Scale AI المتخصصة في جمع البيانات وتصنيفها. وعيّنت ميتا مؤسسها المشارك ألكساندر وانغ رئيساً لفريق الذكاء الفائق الذي يضم نحو ثلاثة آلاف موظف، استُقطب بعضهم من أوبن إي آي  وأنثروبيك  وغوغل ديب مايند. صرّح وانغ في حينه: "أكبر عائق أمام بناء القدرات التي نريدها هو نقص البيانات. لا يوجد مخزون من بيانات الوكلاء القيّمة متاح للجميع." ويبدو برنامج MCI الإجابة العملية المباشرة على هذه المعضلة: إذ يجعل من الموظفين أنفسهم المصدرَ الذي يُنتج ما تعجز عنه مستودعات النصوص التقليدية.

صدى فريدريك تايلور في العصر الرقمي

ثمة صدى تاريخي عميق لما يجري. قبل قرن، كان مديرو المصانع يراقبون عمال خطوط الإنتاج بساعات التوقيت، يُجزّئون العمل الماهر إلى حركات قابلة للقياس تمهيداً لأتمتتها، فيما عُرف بالتيلورية نسبةً إلى فريدريك تايلور ونظريته في الإدارة العلمية. ما تفعله ميتا اليوم يستعيد هذا المنطق ذاته، لكنه ينتقل من أرضية المصنع إلى المكتب الزجاجي، ومن العامل اليدوي إلى المهندس الذي يكتب الأكواد ويحلل البيانات. الفارق اليوم هو أن الهدف لم يعد تسريع خط الإنتاج، بل استنساخه كاملاً داخل آلة. فإذا كانت ميتا قد بنت امبراطوريتها تاريخياً على حصد بيانات مستخدميها، فقد باتت اليوم تحصد بيانات موظفيها أيضاً.

يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست على منصة أبل

للتواصل مع نايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية على لينكد إن وعلى تويتر salibi@  وعلى ماستودون  وبلوسكاي عبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي

Fler avsnitt av النشرة الرقمية

Visa alla avsnitt av النشرة الرقمية

النشرة الرقمية med مونت كارلو الدولية / MCD finns tillgänglig på flera plattformar. Informationen på denna sida kommer från offentliga podd-flöden.